مرتضى الزبيدي

416

تاج العروس

[ حزب ] : الحِزْبُ ( * ) : الوِرْدُ وَزْناً ومَعْنًى ، والوِرْدُ ، إمَّا أَنَّه النَّوْبَةُ في ورُودِ المَاءِ ، وهو أَصْلُ معناهُ ، كذا في المَطَالع والمشارق والنِّهَايَةِ ، أَو هو وِرْدُ الرَّجُلِ منَ القُرْآنِ والصَّلاَةِ ، كذا في الأَساس ولسان العرب وغيرِهما ، وإطلاقُ الحِزْبِ على ما يَجْعَلُه الإِنسانُ على نَفْسِه في وقتٍ مما ذُكِرَ مجازٌ ، على ما في المطالع والأَساس ، وفي الغَرِيبَيْنِ والنهاية : الحِزْبُ : النَّوْبَةُ في وِرْدِ المَاءِ ، وفي لسان العرب : الحِزْبُ الوِرْدُ ، وَوِرْدُ الرَّجُلِ مِنَ القُرْآنِ والصَّلاَةِ : حِزْبُه ، انْتَهَى ، فَتَعيَّنَ أَنْ يَكُونَ المُرَادُ من قولِ المؤلفِ الوِرْدُ هو النَّوْبَةُ فِي وِرْدِ المَاءِ لأَصالَتِهِ ، فَلاَ إهْمَالَ منَ الجوهَريِّ والمَجْدِ عَلَى ما زَعَمَ شَيْخُنَا . وفي الحديث " طَرَأَ عَلَيَّ حِزْبِي مِنَ القُرْآنِ فَأَحْبَبْتُ أَنْ لاَ أَخْرُجَ حَتَّى أَقْضِيَهُ " طَرَأَ عَلَيَّ يُرِيدُ أَنَّهُ بَدَأَ في حِزْبِه كأَنَّهُ طَلَعَ عليه ، من قولك طَرَأَ فلانٌ إلى بَلَدِ كَذَا وكذَا فهو طارِئٌ إليه ، أَي أنه ( 1 ) طَلَعَ إليه حديثاً غَيْرتَانٍ ( 2 ) فيه ، وقدْ حَزَّبْتُ القُرْآنَ : جَعَلْتُه أَحْزَاباً ، وفي حَدِيثِ أَوْسِ بنِ حُذَيْفَةَ " سَأَلْتُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَيْفَ تُحَزِّبُونَ القُرْآنَ " وكُلُّ ذلكَ إطْلاَقٌ إسْلاَمِيٌّ ، كَمَا لاَ يَخْفَى والحِزْبُ : الطَّائِفَةُ ، كما في الأَساس وغيره . وفي لسان العرب : الحِزْبُ : الصِّنْفُ مِنَ الناس : " كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 3 ) أَيْ كُلُّ طَائِفَةٍ هَوَاهُمْ وَاحِدٌ . وفي الحديث : " اللَّهُمَّ اهْزِمِ الأَحْزَابَ وزَلْزِلْهم " . الأَحزابُ : الطوائف من الناسِ جَمْعُ حِزْبٍ بِالكَسْرِ ، ويمكن أَن يكونَ تسميةُ الحِزْبِ من هذا المَعْنَى ، أَيِ الطَّائِفَةِ التي وَظَّفَهَا على نَفْسِه يَقْرَؤُهَا ، فيكون مَجَازاً ، كما يُفْهَمُ من الأَساس . والحِزْبُ : السِّلاَحُ ، أَغْفَلَه في لسان العرب والصحاح ، وأَورده في المحكم ، والسِّلاَحُ : آلَةُ الحَرْبِ ونَسَبَه الصاغانيُّ لِهُذَيْلٍ وقال : سَمَّوْهُ تَشْبِيهاً وسَعَةً . والحِزْبُ : جَمَاعَةُ النَّاسِ ، والجَمْع أَحْزابٌ ، وبه صَدَّرَ ابنُ مَنْظُورٍ ، وأَوردَه في الأَسَاس ، وغيره من كتب اللغة ، وليس بتَكْرَارٍ مع ما قَبْلَهُ ولا عطف تَفْسِيرٍ كما زَعَمَه شيخُنَا ، ويظهرُ ذلك بالتأَمل والأَحْزَابُ جَمْعُه أَيِ الحِزْبِ وتُطْلَقُ عَلَى جَمْعٍ أَيْ طَوَائِفَ كَانُوا تَأَلَّبُوا وتَظَاهَرَوا عَلَى حَرْبِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وفي الصحاح علَى مُحَارَبَةِ الأَنْبِيَاءِ عليهمُ السلام ، وهُوَ إطْلاقٌ شَرْعِيٌّ . والحِزْبُ : النَّصِيبُ ، يُقَال : أَعْطِنِي حِزْبِي مِنَ المَالِ أَيْ حَظِّي ونَصِيبِي ، كما في المصباح والصُّرَاح ( 4 ) ولَعلَّ إغْفَالَ الجوهريّ والمَجْدِ إيّاهُ لِمَا ذَهَبَ إليه ابنُ الأَعرابيّ ، ونَقَلَ عنه ابنُ مَنْظُورٍ : الحِزْبُ : الجَمَاعَةُ . والجِزْبُ بالجِيمِ : النَّصِيبُ ، وقد سَبَق ، فلا إهْمال حينئذٍ كما زعمه شيخُنا والحِزْبُ : جُنْدُ الرَّجُلِ ، جَمَاعَتُهُ المُسْتَعِدَّةُ لِلْقِتَالِ ونحوِهِ ، أَوْرَدَهُ أَهْلُ الغَرِيبِ وفَسَّرُوا به قولَه تَعَالى : " أُولَئكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ " ( 5 ) أَيْ جُنْدُه ، وعليه اقْتَصَرَ الجوهَريُّ . وحِزْبُ الرَّجُلِ : أَصْحَابُه ( 6 ) الذينَ على رَأْيِه والجَمْعُ كالجَمْعِ ، والمَنَافقُونَ والكافِرُونَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ، وكُلُّ قَوْمٍ تَشاكَلَتْ قُلُوبُهُمْ وأَعْمَالهُمْ فَهُمْ أَحْزَابٌ وإنْ لَمْ يَلْقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً ، كَذَا في المُعْجَمِ . وفي التَّنْزِيلِ " إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثلَ يَوْمِ الأَحْزَابِ " ( 7 ) فهُمْ قَوْمُ نُوح وعادٌ وثَمُودُ ومَنْ أَهْلَكَه اللهُ مِنْ بَعْدِهِمْ ( 8 ) مثل فِرْعَوْنَ ، أُولَئك الأحزاب . وفي الحديث ذكر يَوْم الأحزابِ هُوَ غَزْوَةُ الخَنْدَقِ ، وسُورَةُ الأَحْزَاب مَعْرُوفَةٌ ، ومَسْجِدُ الأَحْزابِ من المساجدِ المعروفةِ التي بُنِيَتْ على عَهْدِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ، أنشد ثعلب : إذْ لاَ يَزَالُ غَزَالٌ فيه يَفْتِنُنِي * يَأْوِي إلى مَسْجِدِ الأَحْزَاب مُنْتَقِبَا قُلْتُ : البَيْتُ لِعَبْدِ اللهِ بنِ مسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ ، وكان من قِصَّتِه أَنَّه لَمَّا وَلِيَ الحَسَنُ بنُ يَزِيدَ المَدِينَةَ مَنَعَ المَذْكورَ أَن يَؤُمَّ بالنَّاسِ في مَسْجِدِ الأَحْزَابِ فَقَالَ له : أَصْلَحَ اللهُ الأَميرَ لِمَ مَنَعْتَنِي مُقَامِي ومُقَام آبَائِي وأَجْدَادِي قَبْلِي ؟ قالَ مَا مَنَعَك منه إلاَّ يَوْمُ الأَرْبَعَاءِ ، يُرِيدُ قَوْلَه :

--> ( * ) في القاموس : بالكسر . ( 1 ) عن اللسان . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله تأن أي غير مقيم أصله تانىء مخفف ا ه‍ . " ( 3 ) سورة الروم الآية 32 . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " صراح اللغة لأبي الفضل محمد بن عمر بن خالد القرشي المشتهر بجمالي وهو ترجمة الصحاح بالفارسية ا ه‍ كشف الظنون . " ( 5 ) سورة المجادلة الآية 19 . ( 6 ) في اللسان : أصحابه وجنده . ( 7 ) سورة غافر الآية 30 . ( 8 ) في اللسان : ومن أهلك بعدهم .